الشيخ الطوسي

212

تلخيص الشافي

قبل موسى . ولولا هذا المنع ، لكانت ثابتة ، فإذا لم يحصل مثل هذا المنع في أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيجب أن تكون ثابتة ، لأن الذي ذكرتموه إذا سلّمناه لم تخرج هذه المنزلة من كونها غير ثابتة في الحقيقة ، وان كانت في الحكم كأنها ثابتة . يبيّن ذلك : انه عليه السّلام لو ألزمنا صلاة سادسة أو صوم شوال ، لكان ذلك شرعا له ولوجب ذلك ، لمكان المعجز . وليس بواجب أن يكون من شرعه الآن ، وان كان لو أمر به للزم ، فكذلك القول فيما ذكرتموه ، على أن الخلافة بعد الموت لها من الحكم ما ليس للخلافة في حال الحياة ، فهما منزلتان مختلفتان ، تختص كل واحدة منهما بحكم يخالف حكم صاحبتها ، لأنه في حال الحياة يصح فيها الشركة والعزل والاختصاص ، وبعد الوفاة لا يصح فيها ذلك فلا تجب بثبوت إحداهما ثبوت الأخرى . ولا يصح أن يعدّ ذلك منزلة ولم تحصل ، فكيف يقال : إن الخبر يتناوله ؟ يقال لهم : لم زعمتم أن ما يقدر لا يصح وصفه بأنه ( منزلة ) ؟ فما نراكم ذكرتم إلا ما يجري مجرى الدعوى . وليس يمتنع أن يوصف المقدر بالمنزلة إذا كان سبب استحقاقه ووجوبه حاصلا ، وليس يخرج - بكونه مقدرا - من أن يكون معروفا يصح أن يشار إليه ، ويشبّه به غيره ، لأنه إذا كان - مع كونه مقدرا - معلوما حصوله ووجوبه عند وجود شرطه ، فالإشارة إليه صحيحة والتعريف فيه حاصل . وقد رضينا بما ذكرته في الدين ، لأنه لو كان لأحدنا على غيره دين مشروط يجب في وقت منتظر يصح - قبل ثبوته وحصوله - أن تقع الإشارة إليه ، ويحمل غيره عليه ، ولا يمنع من جميع ذلك فيه كونه منتظرا متوقعا ويوصف - أيضا - بأنه دين وحق ، وان لم يكن في الحال ثابتا . ومما يكشف عن بطلان قولهم : إن المقدر - وان كان مما يعلم حصوله لا يوصف بأنه منزلة - : أن أحدنا لو قال : فلان مني بمنزلة زيد من عمرو